هشام جعيط
17
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
- 2 - من الأيام إلى القادسية انطلق الفتح العربي في مثل هذه الظروف غير الملائمة للفرس إطلاقا . وقد ارتكب الساسانيون خطأ كبيرا . ذلك أنهم لم يتفطنوا إلى تقييم ما كان يجدّ في بلاد العرب ، كما أنهم لم يتغلبوا على الشعور بالمناعة الذي قضى عليهم في النهاية . الأيام بينما كانت تدور حروب الردة - وقد كانت مدرسة تعلم فيها العرب الحرب تعلما ممتازا « 1 » - بلغ إلى علم بني شيبان أن مملكة فارس كانت في أزمة خلافة ، فخططوا للقيام بغارات كبيرة على السواد « 2 » . وأراد المثنّى ، سيّدهم ، ربط هذه العملية بالإسلام : كان الجزء الذي يتبعه من بكر في طريق الأسلمة ولا سيما أنه بقي وفيا للدين خلال حروب الردة . وعمل المثنى من أجل إكساب وضعه صبغة شرعية ، فطلب الإذن من أبي بكر ، لكن بعد انطلاق العملية . وتدخل خالد بن الوليد في هذا الظرف إذ كان قريب العهد بالانتصار على حنيفة في معركة عقرباء . فلا مفر من تفسير ذلك بأن السلطة في المدينة أرادت استرجاع المبادرة التي قامت بها قبيلة بكر ، وحصرها ، وحتى تسييرها . وأذن أبو بكر للمثنى بالتحرك ، لكنه عمل على إعلام خالد بالأمر ، وأمره بالانضمام إلى المثنى وقيادة العملية كلها . فنشأت عن هذا الاتصال « أيام » سنة 12 ه ، التي كانت منطلقا لسيطرة العرب على العراق ، ثم على الممتلكات الساسانية كلها في فترة لاحقة . هل اغتاظ المثنى من قدوم خالد ؟ « وكره المثنى ورود خالد عليه وكان ظن أن أبا بكر
--> ( 1 ) ذلك ما لا حظه نابليون : راجع : Norman Daniel ; Islam , Europe and Empire , p . 29 . ( 2 ) الطبري ، التاريخ ، ج 3 ، ص 344 ؛ البلاذري ، فتوح البلدان ، ص 242 ؛ الدينوري ، الأخبار الطوال ، ص 111 .